يوم التأسيس .. ودرب الكنهري

درب الكنهري.. الطريق الذي عبر منه الملك عبدالعزيز لاستعادة الرياض

صدر منذ أعوام الأمر الملكي الكريم باعتماد 22 فبراير من كل عام يومًا لذكرى تأسيس الدولة السعودية، وهو قرار يحمل دلالات تاريخية عميقة تؤكد ارتباط حاضر المملكة بجذورها الممتدة منذ تأسيس الدولة السعودية الأولى في الدرعية.

وقد جاء هذا الأمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز – حفظه الله – المعروف باهتمامه بالتاريخ السعودي وقراءته الدقيقة للأحداث والتحولات التي صنعت هذه الدولة المباركة.

ومن بين المسارات التاريخية المرتبطة بتأسيس المملكة واستعادة الرياض، يبرز “درب الكنهري”، ذلك الطريق القديم الذي سلكه الملك عبدالعزيز – طيب الله ثراه – قادمًا من الكويت نحو الرياض.

ما هو درب الكنهري؟

درب الكنهري هو طريق تاريخي يبدأ من ميناء الدفي الأثري في الجبيل الصناعية، بالقرب من كلية الجبيل الصناعية ومقابل شاطئ النخيل حاليًا، ثم يخترق الدهناء متجهًا نحو وسط الجزيرة العربية حتى يصل إلى الرياض.

وقد كان هذا الطريق رافدًا اقتصاديًا مهمًا، حيث كانت تنطلق عبره القوافل التجارية القادمة من الخليج العربي نحو نجد والرياض، محملة بالبضائع القادمة من الهند والبحرين والكويت والبصرة وإيران.

ويمر الدرب بعدة مواقع وقرى تاريخية، منها: عينين (الجبيل حاليًا)، والهايدروك، والحناة، والوثّان، والكنهري، والعوينة، ومعقلا، والشملول، ورماح، وصولًا إلى الرياض.

الكنهري في كتب التاريخ والشعر

يرتبط اسم الكنهري بقرية “كنهل” التاريخية، والتي ورد ذكرها في كتب التراث العربي، حيث أشار ياقوت الحموي في معجمه إلى أنها اسم ماء لبني تميم.

كما ورد ذكر كنهل في أشعار الفرزدق وجرير، مما يعكس أهمية هذا الطريق والمواقع المرتبطة به عبر التاريخ.

سرى من أصول النخل حتى إذا انتهى
بكنهل أدى رمحه شر مغنمِ

طوى البين أسباب الوصال وحاولت
بكنهل أسباب الهوى أن تجذما

ميناء الدفي وحضارة الجرهاء

تبدأ حكاية الدرب من ميناء الدفي التاريخي، المرتبط بحضارة الجرهاء التي تُعد من أبرز حضارات شرق الجزيرة العربية.

وقد نشأت هذه الحضارة في وادي الستار بالقرب من ثاج، واستفادت من وفرة المياه لتزدهر تجارة العطور والبخور والزراعة.

كما أنشأت الجرهاء ميناءً بحريًا مهمًا في منطقة الدفي، وكان يمثل نقطة وصل تجارية وعسكرية استراتيجية تربط الخليج بوسط الجزيرة العربية.

وقد وصف المؤرخون الجرهاء بأنها من أغنى مدن الجزيرة العربية، حتى لُقبت بـ “مدينة الذهب العربية المفقودة”.

اقتراح لتوثيق درب الكنهري

انطلاقًا من أهمية هذا الطريق التاريخية، وارتباطه بتاريخ المملكة واستعادة الرياض، فإن من المناسب توثيق هذا المسار وإحياء اسمه ضمن مشاريع الهوية التاريخية في المنطقة الشرقية.

ومن المقترحات المهمة إعادة تسمية “طريق 6” الممتد من منطقة الدفي مرورًا بمبنى الهيئة الملكية ومطار الهيئة الملكية وحتى طريق أبوحدرية، ليحمل اسم “درب الكنهري”، خاصة أن هذا المسار يحاكي الطريق التاريخي القديم بدرجة كبيرة.

إن توثيق مثل هذه الطرق والمسارات التاريخية لا يحفظ الذاكرة الوطنية فحسب، بل يربط الأجيال الجديدة بتاريخ المملكة ومسيرة تأسيسها الممتدة عبر الجغرافيا والإنسان.


هل لديك مشروع سياحي أو فكرة مسار سياحي؟

يمكنك حجز استشارة مع
المستشار السياحي محمد البوعينين

🔹 تحليل الفكرة
🔹 توجيه المشروع
🔹 تطوير المسارات السياحية

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

منشيز في صفوى.. حين تتحول تجربة الطعام إلى فيلم سينمائي عتيق

لماذا تستحق جزيرة دارين وتاروت الزيارة؟ وأين يمكن أن تقضي أجمل الأوقات فيها؟

الاطباق السعودية .. من المحلية إلى العالمية