قصتي مع الارشاد السياحي
كيف بدأت رحلتي في الإرشاد السياحي بالصدفة؟
في عام 1992م، وبمحض الصدفة، بدأت أولى خطواتي في عالم الإرشاد السياحي، تجربة غيّرت مجرى حياتي دون أن أخطط لها.
كانت البداية من مناسبة زواج أحد أصدقائي الذين يدرسون في إحدى جامعات الرياض. طلب مني صديقي أن أستقبل مجموعة من أساتذته وزملائه القادمين لحضور زفافه، وأبلغني بأنهم سيقيمون في النادي الرياضي في المدينة، على أن أستضيفهم في اليوم التالي وأصطحبهم في جولة داخل المدينة.
في ذلك الوقت لم تكن الهواتف المحمولة قد دخلت حياتنا بعد، وكان التنسيق يتم مسبقًا وبأبسط الوسائل.
وفي يوم المناسبة، ذهبت إلى النادي في الموعد المحدد فوجدت مجموعة من الشباب القادمين من الرياض، فرحّبت بهم بحرارة، وطلبت منهم الاستعداد في المساء لأني سأقوم باصطحابهم. كنت أظنهم ضيوف صديقي، بينما في نيتي أن تكون وجهتنا صالة الأفراح لحضور الزفاف.
مررت بهم مساءً فلم أجدهم في النادي، فقلت لعلهم سبقوني للصالة. وذهبت للصالة ولم أجدهم أيضًا. سألت العريس عن ضيوفه فأخبرني أنهم حضروا بالفعل وهنأوه ثم غادروا الصالة، ولم ألتقِ بهم بسبب انشغالي في الاستقبال.
بعد انتهاء الحفل، ذهبت إلى النادي لأطمئن على المجموعة التي استقبلتها، فوجدتهم هناك بخير، فأبلغتهم بأنني سآتي صباح الغد لأصطحبهم في جولة تعريفية بالمدينة.
المفاجأة التي غيّرت المسار
وفي اليوم التالي حضرت ومعي وجبة الإفطار، وكانوا يستعدون للانطلاق بحافلتهم. صعد أحدهم معي في سيارتي وسألني باستغراب:
«من أنت؟ ومن كلفك بضيافتنا؟»
أجبته بثقة: «زميلكم فلان، العريس، كلّفني باستقبالكم والقيام بواجب الضيافة.»
ابتسم الشاب ضاحكًا وقال: «لكننا لا نعرف هذا الشخص! نحن مجموعة شباب قررنا زيارة المدينة وحجزنا في النادي بأنفسنا، واعتقدنا أن استقبالك لنا جزء من نظام الضيافة هنا!»
كانت تلك اللحظة لحظة دهشة وارتباك، لكنها سرعان ما تحولت إلى ضحك وود، وقررت رغم الموقف الغريب أن أُكمل الجولة معهم احترامًا للضيافة والأصول.
كانت جولة ممتعة ومليئة بالقصص والمعلومات، وقد أسعدتني ردود فعلهم الإيجابية وفضولهم للتعرّف على معالم المدينة.
بعد الجولة، ذهبت إلى والد العريس لأخبره بما حدث، فضحك كثيرًا عندما علم أنني قضيت اليوم كله مع مجموعة لا تمت بصلة إلى الضيوف الحقيقيين، وأصرّ على أن نكمل ضيافتهم تقديرًا للموقف.
وعندما حضر العريس أخبرني بأن ضيوفه الحقيقيين عادوا إلى الرياض بعد الزفاف مباشرة. عندها انفجرنا جميعًا بالضحك على هذه المفارقة الطريفة.
ومن هنا بدأت القصة
ومن هنا بدأت القصة…
فقد أكملت جولاتي مع تلك المجموعة طوال أيام إقامتهم الثلاثة، وكنت أبحث في كل مرة عن أماكن جديدة أعرّفهم بها، وأجمع المعلومات لأقدمها بدقة وشغف.
وبعد رحيلهم، شعرت بشيء مختلف. تعلقت بفكرة الجولات والحديث عن مدينتي وتاريخها، ووجدت في ذلك متعة تفوق الوصف.
بدأت بعدها أستقبل مجموعات أخرى بناءً على توصيات من أولئك الشباب، وشيئًا فشيئًا أصبحت إدارة النادي تنسق معي مباشرة لاستقبال الضيوف وتنظيم الجولات، حتى أصبحت أُكلّف باستقبال وفود رسمية من دول أخرى للمشاركة في البطولات المختلفة.
واستمر هذا الشغف حتى تأسيس الهيئة العامة للسياحة والآثار، التي أصبحت لاحقًا هيئة السياحة والتراث الوطني ثم وزارة السياحة، وكنت متابعًا لكل مراحل تطورها منذ بدايتها.
من الشغف إلى الترخيص المهني
لاحقًا حصلت على رخصة الإرشاد السياحي، ثم انضممت إلى الجمعية السعودية للإرشاد السياحي، وشاركت في العديد من الدورات وورش العمل لأتعلم أحدث أساليب الإرشاد، وأرفع من جودة ما أقدمه للسياح والزوار.
ومؤخرًا أصبحت من أوائل من حصل على رخصة “مستشار سياحي” من وزارة السياحة في مجال السفر والسياحة، وهي تتويج لمسيرة طويلة من الشغف والعمل في القطاع السياحي.
تلك كانت قصتي مع الإرشاد السياحي؛ قصة بدأت بخطأ بسيط، لكنها تحولت إلى مسار حياة مليء بالشغف والانتماء.
هل لديك مشروع سياحي أو فكرة مسار سياحي؟
يمكنك حجز استشارة مع
المستشار السياحي محمد البوعينين
🔹 تحليل الفكرة
🔹 توجيه المشروع
🔹 تطوير المسارات السياحية