قصة نبي الله "موسى" ,, من التوراة
النبي موسى عليه السلام.. من النهر إلى الرسالة والتيه
اسم “موسى” يقابله في العبرية “موشيه”، ويرتبط بالجذر السامي “م ش ح” بمعنى السحب أو الانتشال، نسبة إلى استخلاصه من الماء بعد أن أوحى الله إلى والدته أن تضعه في اليم.
وتشير بعض الروايات إلى أن الاسم في القبطية والإغريقية يحمل معنى قريبًا من “المخلَّص من الماء”.
انتشال موسى من النهر، بريشة فلافيسكي، القرن التاسع عشر.
نسب موسى عليه السلام وولادته
ينتسب موسى عليه السلام إلى سبط لاوي بن يعقوب، حيث إن لاوي من الجيل الأول بعد هجرة يوسف عليه السلام وأهله إلى مصر.
وللاوي ابن اسمه قهات، وولد قهات عمرام، الذي تزوّج من نسيبته يوكابد من بنات لاوي، فأنجبت له موسى، وهو أصغر أولادها وثالثهم.
ولد موسى في مصر، وعاش في كنف آل فرعون، وتذكر الروايات التوراتية أنه عاش مئة وعشرين سنة تقريبًا، في الفترة بين 1300 و1200 قبل الميلاد.
جاءت ولادته في ظروف صعبة، بعدما كثر بنو إسرائيل في مصر وخشي فرعون من قوتهم، فأمر باستعبادهم والتضييق عليهم، ثم أمر بقتل الذكور من أبنائهم.
وخافت أم موسى عليه، فوضعته في سلة من القصب وألقته في اليم، ثم تابعت أخته مريم أمره من بعيد، حتى التقطته ابنة فرعون ورقّ قلبها له، ثم عاد إلى أمه لترضعه بأجر، قبل أن يستقر لاحقًا في بيت فرعون.
خروج موسى إلى مدين
خرج موسى ذات يوم فوجد رجلًا مصريًا يعتدي على رجل من بني إسرائيل، فوكز موسى المصري فقضى عليه، ثم انتشر خبر الحادث، فخاف موسى من بطش فرعون وخرج إلى أرض مدين.
وعند بئر مدين وجد فتيات يسقين الغنم، فساعدهن وسقى لهن، ثم دعاه والدهن، الذي تذكره بعض الروايات باسم يثرون أو رعوئيل، وزوّجه إحدى بناته صفورة، فولدت له ابنه جرشوم.
واستقر موسى في مدين وعمل راعيًا، حتى جاءه الأمر الإلهي بالعودة إلى مصر.
حادثة العليقة وبداية الرسالة
في طريق العودة إلى مصر، وقعت حادثة العليقة، وهي من أهم المحطات في قصة موسى عليه السلام. فقد رأى نارًا في شجرة عُليق لا تحترق، وهناك نودي: “يا موسى”.
وأُمر موسى أن يخلع نعليه، لأن الموضع الذي يقف عليه أرض مقدسة، ثم كُلّف بالذهاب إلى فرعون ودعوته لإطلاق بني إسرائيل.
وطلب موسى من ربه علامة تؤيده، فأُعطي معجزة العصا التي تتحول إلى أفعى، ومعجزة اليد التي تخرج بيضاء من غير سوء.
ولما ذكر موسى أنه ثقيل اللسان، أيّده الله بأخيه هارون ليكون عونًا له في دعوته.
موسى يخلع نعليه عند العليقة الملتهبة؛ بريشة دومنيكو فيتي.
فسيفساء تُصوّر النبي موسى في كنيسة القديس فيتالي من القرن السادس الميلادي.
موسى وفرعون
عاد موسى وهارون إلى مصر، وجمعا شيوخ بني إسرائيل، فأخبراهم بما أُمر به موسى، وأظهرا لهم الآيات، فآمن الشعب واطمأنوا أن الله قد نظر إلى مذلتهم.
ثم واجه موسى وهارون فرعون، وطلبا منه أن يطلق بني إسرائيل ليعبدوا الله، لكن فرعون رفض واشتد في ظلمه لهم.
وتوالت بعد ذلك الآيات والضربات التي نزلت على قوم فرعون، ومنها تحول الماء إلى دم، وانتشار الضفادع، والبعوض، والذباب، وهلاك المواشي، والبثور، والبرد الشديد، والجراد، والظلام، ثم موت الأبكار.
وبعد الضربة الأخيرة أطلق فرعون بني إسرائيل، فخرجوا من مصر في حدث عظيم يمثل عند اليهود “الفصح”، أي العبور من العبودية إلى الحرية.
الخروج وعبور البحر
خرج موسى ببني إسرائيل من مصر نحو البرية، وكان فرعون وجنوده في أثرهم. فلما وصلوا إلى البحر، خافوا وأيقنوا أن فرعون أدركهم.
فأمر الله موسى أن يضرب البحر بعصاه، فانفلق البحر، وسار بنو إسرائيل في طريق يابس، ثم تبعهم فرعون وجنوده، فعاد الماء عليهم وأغرقهم.
كانت هذه اللحظة من أعظم مشاهد النجاة في قصة موسى، حيث رأى بنو إسرائيل ما صنع الله بعدوهم، فآمنوا بالله وبرسوله موسى.
رسمة تعبر عن معجزة عبور البحر الأحمر بقيادة موسى.
المن والسلوى والتيه
خلال مسير بني إسرائيل في البرية، واجهوا مشكلات كثيرة، منها الطعام والماء، فجاءهم المن والسلوى، وتفجرت لهم العيون بأمر الله.
كما واجهوا عددًا من القبائل، ومن أشهرها العماليق، وكانت المعارك تُظهر أن النصر لا يكون بالقوة الذاتية وحدها، بل بتأييد الله.
جبل حوريب ونزول الألواح
بعد ثلاثة أشهر من الخروج من مصر، وصل بنو إسرائيل إلى جبل حوريب، وهو الموضع الذي كلم الله فيه موسى من قبل عند العليقة.
وفي ذلك الموضع نزلت الألواح، وفيها الوصايا العشر، وهي من أهم الأسس التشريعية في التراث اليهودي والمسيحي.
وقد مكث موسى على الجبل أربعين نهارًا وأربعين ليلة، حتى تلقى الألواح، ولهذا عُرف بلقب “كليم الله”.
رسم تخيلي لنزول لوحي الوصايا على طور سيناء.
جبل حوريب، المعروف أيضًا بجبل موسى وطور سيناء.
عبادة العجل
لما طال غياب موسى على الجبل، ظن بعض بني إسرائيل أنه مات أو غاب، فصنعوا عجلًا من الذهب وعبدوه.
فلما عاد موسى ووجدهم على تلك الحال، غضب غضبًا شديدًا، وحطم الألواح، ثم عاقبهم على فعلهم، وتاب من تاب منهم.
بنو إسرائيل يعبدون عجل الذهب.
أخطاء بني إسرائيل في البرية
لم تكن عبادة العجل وحدها من أخطاء بني إسرائيل، فقد تكررت منهم صور التذمر والعصيان والاعتراض على موسى وهارون.
ومن ذلك تذمرهم من الطعام الواحد، واشتياقهم إلى ما كانوا يأكلونه في مصر، واعتراضهم على السير نحو الأرض الموعودة بعد أن خافوا من قوة أهلها.
وبسبب كثرة المخالفات والاعتراض، كُتب عليهم التيه في الصحراء أربعين سنة، حتى مات الجيل الذي خرج من مصر، ودخل الأرض الموعودة جيل جديد بقيادة يشوع بن نون.
وفاة موسى عليه السلام
تقدم موسى في السن حتى بلغ مئة وعشرين عامًا، ثم أعلمه الله أن الدخول إلى الأرض الموعودة سيكون بقيادة يشوع بن نون، لا بقيادته.
فكتب موسى نسخة من التوراة، وألقى خطبته الأخيرة في بني إسرائيل، ووصاهم بالتمسك بكلمات الله، ثم صعد إلى جبل نبو مقابل أريحا، حيث رأى الأرض الموعودة، ومات هناك.
الموقع التقليدي في جبل نبو، الذي أطل منه موسى على الأرض الموعودة حسب سفر التثنية.
مقام النبي موسى، أريحا.
هل لديك مشروع سياحي أو فكرة مسار سياحي؟
يمكنك حجز استشارة مع
المستشار السياحي محمد البوعينين
🔹 تحليل الفكرة
🔹 توجيه المشروع
🔹 تطوير المسارات السياحية